ابو القاسم عبد الكريم القشيري
17
لطائف الإشارات
ليؤدى الفرائض الواجبة عليه ثم يعود إلى حالة الجمع مرة أخرى ، ويكون في كل أحواله مصرّفا بإرادة مولاه . كذلك فإن من كان صادقا في بدايته ووسيلته وغايته كان محفوظا - من قبل الحق - في كل كلمة ينطق بها أو كل حركة تصدر عنه ، فإذا نطق نطق باللّه ، وإذا تحرّك تحرّك باللّه . ومثل هذا العبد لا ينتظر منه - وهو في يد اللّه على هذا النحو - أن يكون غريب الأقوال أو غريب الأفعال . فالصدق هو عمدة الأمر في هذا السبيل - كما يرى هذا الإمام الجليل . ثالثا : ننتقل بعد ذلك إلى العامل الثالث في أهمية إخراج هذا الكتاب ، وهو في هذه المرة يعود إلى النسخة أو النسختين اللتين نعتمد عليهما في التحقيق . النسخ الكاملة من « اللطائف » نادرة فهي حسبما تقول تذكرة النوادر لا تزيد على خمس إحداها في خزانة بانكىپور مكتوبة في القرن التاسع ، والثانية في المكتبة الحبيبية تاريخ كتابتها عام 844 وهي ناقصة من أولها ، والثالثة في الخزانة الآصفية بخط قديم جدا ، والرابعة في مكتبة الجامعة العثمانية بحيدرآباد مكتوبة بخطوط مختلفة سنة 726 والخامسة في مكتبة محمد باشا بإسطنبول . غير أننا نعتقد أن هناك عددا أكبر من النسخ يزيد عما ذكرت التذكرة وأنها منبثة في أنحاء متفرقة من العالم ، ونرجح أن النسخ الكاملة نادرة جدا كما يشير بروكلمان . وإنه لمن دواعي التوفيق أن يتاح لنا أن نحصل - لأول مرة - على الكتاب كاملا ، فقد وجدنا في مدينة طشقند عاصمة جمهوريات أوزبكستان السوفيتية في المركز الديني لمسلمى آسيا الوسطى وقازاخستان نسخة شبه كاملة تحت رقم 1302 تفسير تبدأ بمقدمة بقلم القشيري - وهي على جانب كبير من الأهمية - لأنها تكشف عن منهجه في الدراسة ، ثم بعدها الفاتحة والبقرة و . . . . حتى سورة قريش ، ومعنى ذلك أنها تنقص فقط سور الماعون والكوثر والكافرون والنصر والمسد والإخلاص والفلق والناس . وهذه السور القصيرة موجودة في النسخة الأخرى التي عندنا في مصر ورقمها 266 تفسير ( أنظر فهرس الخزانة التيمورية ط تفسير ص 230 ) والتي تبدأ بالآية ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل . . . ) في سورة الأنبياء وقد قمنا بنسخ هذه المخطوطة ، كما قمنا بالتقاط صورة بالميكروفيلم للنسخة الطشقندية ثم أجرينا تصويرها